مؤسسة آل البيت ( ع )
104
مجلة تراثنا
بالإجماع في صلاتي الظهر والعصر بعرفات . انتهى . هذا ، مع أن حديث ابن عباس وغيره ، بل حديث ابن مسعود نفسه في الجمع بالمدينة حجة عليه ، فلا يصح بوجه - فضلا عن أن يتعين - حمله على الجمع الصوري بتوهم أنه قرينة معينة للمراد من الجمع هنا ، إذ هو كسائر أحاديث الباب في ظهوره في الجمع الحقيقي وعدم إبائه الحمل عليه . وما ذكره من نفيه مطلق الجمع وحصره في جمع المزدلفة - على تقدير الأخذ به ، وقد عرفت ما فيه - مفهوم ، وقد عارضه منطوق فيقدم عليه ، وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة بجواز الجمع ، والله تعالى أعلم . هذا ، وما في ( مرقاة المفاتيح ) ( 72 ) - نقلا عن ابن الهمام الحنفي - من أنه على تقدير التنزل في ثبوت المعارض ، يترجح حديث ابن مسعود بزيادة فقه الراوي ، وبأنه أحفظ ، مردود بأنه لا تعارض بين حديث ابن مسعود في جمع المزدلفة وبين أحاديث الجمع في الحضر ، لأنه فرع التكافؤ ولا تكافؤ . ولو سلمناه ، فإن حديث الجمع بالمدينة مروي عن حبر الأمة ابن عباس - رضوان الله عليه - وثلة من الصحابة - كما مر - وهو أفقه وأحفظ من ابن مسعود قولا واحدا ، لا سيما وقد اقترن فعله بقوله ، وحسبك تقرير أبي هريرة وتصديقه له عاضدا ومرجحا ، فضلا عما رواه هو أيضا من الجمع بالمدينة كما تقدم عن مسند البزار ، فالترجيح في هذا الجانب دون ذاك . مضافا إلى أن ابن مسعود أيضا روى حديث الجمع بالمدينة - كما عرفت فترجيح أحاديث الجمع بالمدينة متعين بلا شبهة ولا ريب ، والله المستعان . ولو فرض العموم في أحاديث المواقيت ، فإن فعل الصحابي العادل العالم بخلاف العموم بعد العلم به مخصص عند الحنفية والحنابلة - كما صرح
--> ( 72 ) مرقاة المفاتيح 2 / 199 .